112500864329161500500500137229162563864137213723
الرئيسية/المقالات/
  • مقالات عرب
  • ديسمبر 04, 2018
  • 0 تعليق
  • مهارات التفاوض الفعال مهارات التأثير والاقناع


    مهارات, التفاوض, الاقناع, الفعال

    يعتبر كثير من رجال الأعمال التفاوض من أصعب المهام، و هو من أكثر المهام المساء فهمها التي يطلب منهم تأديتها. فمجرد التفكير في كلمة «تفاوض» يثير الخوف في كثيرين من شيء واحد، ألا و هو احتمال الخسارة. عندما يُؤدى التفاوض على نحو مناسب يجب ألا يوجد أي طرف خاسر؛ فيجب أن يشعر الجميع أن احتياجاتهم قد لُبيت، أو أن الشيء الصحيح قد حدث. و من واقع خبرتي فإن المفاوضات الوحيدة غير المرضية هي التي يشعر فيها أحد الأطراف — سواء أكان معه حق في ذلك أم لا — أن الطرف الآخر يستغله.

    عندما يتفاوض الناس غالبًا ما يقعون ضحيةً لتحيزاتهم، و بدلا من اتخاذ قرارات على أساس سليم، يبدؤون في اتخاذ قرارات عاطفية غير منطقية. تكون هذه القرارات في كثير من الأحيان مبنيةً على معتقدات غير منطقية، أو حتى معتقدات خفية لا يؤمن كثيرون من الناس بوجودها لديهم.

    توجد أداة رائعة على موقع Project Implicit  تسمح لك باختبار تحيزاتك حول عدد من الأشياء منها:  العرق، و التوجه الجنسي، والوزن، والإعاقات، وأشياء كثيرة غيرها. من المثير جدا للاهتمام أن تعرف معتقداتك الشخصية الواعية وغير الواعية بشأن بعض الأشياء؛ فعادةً ما تعيقنا تحيُّزاتُنا غير الواعية عن تحقيق ما نريد، لدرجة أننا لا نرى العقبات في طريقنا لتحقيق النجاح لأن هذه الأحكام مدفونةٌ بداخلنا.

    حتى تصبح مفاوضا ناجحا، عليك أن تكون متصالحا مع نفسك، وكذلك يجب أن تكون لديك فكرة واضحة عما يجب أن تكون عليه النتيجة المناسبة والمقبولة؛ ففي كثير من الأحيان يبدأ الناس عمليةَ التفاوض ولديهم أهداف غير واقعية و لا يمكن تحقيقها، وعندما يحدث هذا، لا يمكن لأي قدر من الإقناع أن يُفضي إلى تفاوض ناجح في الواقع، سيحدث العكس تماما؛ فينشأ مزيد من الصراع، و ستصبح الأطراف أكثر انفعالا. و في النهاية، سيصبح كل شخص في وضع  يفرض عليه الدفاع عن موقفه و لا يمكن لأحد تحقيق الفوز.

    إن وصف التفاوض على أنه تحقيق الفائدة لجميع الأطراف هو الطريقة اللبقة لمناقشة النتائج التي يُفترَض أن يُسفر عنها التفاوض. لكن، على الناحية الأخرى، الواقع مختلف تماما؛ فلكل شخص يجلس على طاولة المفاوضات هدف واحد في ذهنه، هو الحصول على أفضل صفقة ممكنة لنفسه. مع وضع هذا في الاعتبار، من المهم أن يدرك المقنع المتفوق أنه (أو أنها) لا يستطيع ربط أي مشاعر بنتيجة الأشخاص الآخرين؛ فلا يَسع المرء إلا التركيز على التوصل إلى نتيجة تسمح للشخص الآخر في نهاية جلسة التفاوض بالشعور بأن هذه النتيجة هي تماما التي أرادها، أو على الأقل تكون مقبولةً بالنسبة إليه. لا يتحقَّق الفوز فعليٍّا إلا عند تلبية احتياجات الطرفين، لكن في بعض الحالات، سيخرج أحد الأشخاص من جلسة التفاوض شاعرا بأنه الفائز، بينما ينتاب الطرف الآخر شعور بأنه لم يحصل على ما أراد. إن ما يجب أن يحدث عندما يشعر الطرف الآخر بأنه لم يحصل على ما أراده، هو أن يفهم سبب الوصول إلى هذه النتيجة ويتقبَّله. فإذا لم يحدث هذا، فإنه عادةً ما يلغي الاتفاق، ويجب أن تبدأ العملية مرةً أخرى أو تنتقل إلى مستوى مختلف. عندما أفكر في التفاوض، أرى أن روبرت إستابروك قد لخصه عندما قال: «إن الشخص الذي تعلم المعارضة دون إثارة مقت الاخرين ضده، قد إكتشف أهم سر يميز الشخصية الدبلوماسية.»

    فعليا تُطبَّق كل أساليب الإقناع التي تعلمتها من قبل في هذه التدوينة على هذا الموقف. إن الفكرة الرئيسية التي يجب أن تضعها في ذهنك عندما تأمل أن يعطيك شخص ما أحد الامتيازات، هي أن تقول لنفسك: «ما الذي يجب علي أن أقدمه في هذه الصفقة؟» إذا لم يكن لديك ما تقدمه، فإن هذا ليس تفاوضا على الإطلاق، وإنما مجرد عملية بيع، وعليك أن تنتهج هذا الأسلوب. فالتفاوض بحكم تعريفه يتطلَّب أخذًا وعطاءً؛ فيجب أن تعرف ما الشيء الذي يمكن أن تخسره، و ما الذي لديك استعداد للتخلي عنه حتى تستطيع حماية هذا الشيء. في كثير من الأحيان، تتطلَب عمليات البيع في نهايتها من المقنعين المحترفين بعض التفاوض، وكثيرا ما تُجرى هده المفاوضات على شروط أو هامش الربح أو العمولة التي يحصل عليها مندوب المبيعات.

    لكي تبدأ عملية التفاوض بإقناع، عليك الدخول في هذه العملية من مركز قوة وسلطة؛ يعني هذا أن تكون واسع الاطلاع؛ فيجب أن تعرف الحقائق الملزمة بشأن ما يمكن و ما لا يمكن فعله، و يجب أن تعرف الأشياء التي بها قدر من المرونة و الأشياء التي لا يمكن تغييرها، كذلك يجب أن تعرف الأشياء التي يمكن مقايَضتُها، مثلا: الضمانات الطويلة الأمد نظري الدفع مقدما. بمجرد أن تعرف حدودك، لا بد أن تُجري قليلا من الأبحاث على حدود الشخص الجالس على الطرف الآخر من طاولة المفاوضات.

    أحد الأشياء التي أقترح أن تفعلها في وقت مبكر إذا كنت تعلم أن التفاوض وشيك الحدوث؛ هو التحدث إلى موردين آخرين أو أشخاص تفاوضوا من قبل مع الشخص أو الشركة الأخرى. حاول معرفةَ التنازلات التي قدَمها. عندما تفعل هذا تبدأ معرفة كيف يمكنك عرض قضيتك، وما الذي تتوقعه في المقابل. كلما ارتفعت درجةُ استعدادك في هذه المرحلة، قَل مقدار ما يمكن أن يحدث من تحايُل.

    تعتبر الصراحة والأمانة مفتاحين مهمين في تكوين الألفة والثقة عند بدء عملية التفاوض؛ فيجب أن تتأكد من تماشي شخصيتك ليس فقط مع الشخص الذي تعمل معه، وإنما مع الشخص الذي ستتفاوض معه أيضا؛ فإذا كنت تعمل، على سبيل المثال، ُ مع مدير إحدى الشركات العقارية حتى وقت التفاوض، ثم تتحدث إلى محامي هذا المدير من أجل عملية التفاوض، فعليك إجراء بعض التغيبرات على شخصيتك. تأكد من أن ملابسك على نفس مستوى ملابسه، وتأكد من استعدادك مسبقا بقائمة من الأفكار والتوقعات التي لديك استعداد لمناقشتها.

    لا ينبغي أن تُجري المفاوضات إلا بين شخصين لديهما سلطة الموافَقة على القرارات التي تطرح على طاولة المفاوضات؛ فإذا لم تقابل أحد صنَّاع القرار، فمن مصلحتك أن تنتظر حتى تستطيع مقابلة أحدهم؛ فإن عدم السماح لصانع القرار بالجلوس إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى اتفاقات، لَهو من أساليب المماطلة.

    عند البدء في التفاوض اعرض دوما أكثر نتيجة ترغب فيها أولا؛ فعليك أن تسأل بشكل محدد عما تريده. ففي كثير من الأحيان عند تحديد التوقعات في وقت مبكر سيتقبل الشخص الذي تُقنعه هذا على أنه النتيجة التي يريد العمل للوصول إليها، و سيعمل نحو تحقيق هذا الهدف. إذا بدأت بداية متواضعة، فسيكون من الصعب للغاية أن تفاوض على مستوى أعلى فيما بعد في عملية التفاوض، ولن تكون أمامك أي مساحة لعمل تنازلات. إن العطاء من أجل الأخذ يمثِّل جزءًا من الإقناع بفاعلية في التفاوض؛ فإذا استطعت التنازل أولا، فإن هذا سيزيد كثيرا من احتمال تنازل الشخص الآخر بدوره (بل يسهل ذلك أيضا). وإذا كنت منتبها بشدة، تستطيع استخدام التنازل من جانبك في حمل الطرف الآخر على تقديم تنازل أكبر ليظهر أنه في الحقيقة الشخص الأكثر كرما.

    إذا رسخت مكانتك كخبير كما ينبغي، يمكنك إحضار هذه المكانة معك إلى غرفة  التفاوض في كثير من الأحيان؛ تكون لهذا أهمية خاصة عند تفاوضك مع شخص لم تقنعه من الأساس. وإذا كنت ستتفاوض مع شخص بخلاف الشخص الذي أقنعتَه، يكون من المستحب غالبًا أن يوجد الشخص الأول في الغرفة. و سبب ذلك بسيط للغاية؛ فقد أصبح هذا الشخص ملتزًما أمامك، وسيكون من الصعب عليه للغاية عدم الوفاء بهذا الالتزام. كذلك فإن له مصلحة كببرة للغاية في نتيجة هذه المفاوضات، لأنه ملتزم عاطفيٍّا بحصولك على ما اتفقتما عليه. كذلك يزيل هذا الكثير من الخداع والزيف الذي قد يحاول المفاوضون المحترفون الآخرون إدخالَه. فإذا كان ثمة اتفاق على قضية معينة، فمن الممكن تسوية التساؤلات بشأن هذه القضية عن طريق سؤال الشخص الذي أبرم هذا الاتفاق.

    إن التفاوض كذلك عبارة عن لعبة طرح  أسئلة، على المرء أن يتحلى فيها بالصبر؛ و كلما زاد كم المعلومات التي يمكنك جمعها من الشخص الذي تتفاوض معه عن غاياته الشخصية ومعتقداته الشخصية عن العملية، زاد احتمال توصلك لنتيجة مقبولة.

    أضف — متى أمكن — الاستحسان والألفة من أجل التأثير على الشخص الذي تتفاوض معه. احمله على الحديث خارج الموضوع، عن أشياء بسيطة مثل الطقس؛ فالاتفاق خارج المفاوضات على أنه يوم لطيف أو يوم سيئ، يخلق بينكما شيئا مشتركا، مثل واقع مشترك تستطيع الانطلاق منه. يبدو الأمر بسيطا للغاية، لكن تذكِر الطريقةَ التي يستخدمها أعضاءُ الطوائف؛ فهم يبدءون بمعتقد أساسي يوجد لدى معظم الناس، وهو فكرة الخلاص والمخلص أمر يمكنكم الاتفاق عليه معا، وانطلاقًا من هذا المعتقد، وهو فكرة ما عليهم ببساطة إلا البناء على هذه المعتقدات المشتركة بينكما.

    مهارات التفاوض والاقناع الفعال: ثمة سبع خطوات في عملية التفاوض عليك اتِّباعها حتى تبلغ أقصى قدرة على الإقناع:
    1. دع الطرف الذي تتفاوض معه يعرض اقتراحه أولا متى أمكن؛ فعادةً ستجده يقدم شروطا أكثر إرضاءً من تلك التي كنت على استعداد لقبولها؛ فينتهي التفاوض قبل أن يبدأ. إذا لم يحدث ذلك، فإن هذا يعطيك الفرصةَ لمعرفة موقفه قبل أن تكشف عن موقفك، فتصبح لديك فرصة لتعديل عرضه قبل طرحه.
    2. اختبر المزاعم لتعرف الجوانب القابلة للتفاوض و تلك التي لا يمكن التفاوض فيها. فإذا قال شخص: «إننا نفعل دوما الأمر «س»»، فتحقَق من الأمر. اسألهم عن وجود حالة لم يفعلوا هذا فيها أو لن يفعلوه فيها. حاول أن تعرف ما إذا كانت هذه قاعدة ملزمة لا يمكن تطويعها، أم أنها شيء يمكن تنفيذه على نحو مختلف؛ إذ إن الاعتراف بإمكانية أداء الشيء على نحو مختلف يعني أنه ليس أمرا مطلقا.
    3. بمجرد انتهائك من اختبار شيءٍ ما، دعه وشأنه قليلا؛ فأجِل الحديث فيه و أخبر الطرف الآخر بأنك تريد الحديث في موضوعات أخرى أولا، واحصل على موافَقة على أشياء ليست ذات أهمية كبيرة. توصل إلى موافقة على الأشياء التي تعرف أن باستطاعتك الحصول على موافَقة عليها أولا؛ فكلما أمكنك جعل الأطراف الأخرى تعتاد على الموافَقة، زادت فرصتك في العثور على حل جيد يناسب جميع الأطراف.
    4. لا تستجب للاستفزاز العاطفي؛ ففي كل عملية تفاوض تقريبا سيوجد شخص يتصرف على نحو عدائي بغيض لتحقيق مراده. اعرف ببساطة الهدف من وراء هذه التصرفات وواصِل العملية. و إذا استمر في الضغط عليك، فتحدث في الأمر و في سلوكه. إن الخبراء و المتخصصين ليسوا في حاجة إلى الدفاع عن وجهات نظرهم، فعليك التحدث في سلوك الأفراد وكن مستعدا لمغادرة المكان إذا رفضوا الاستماع لصوت العقل. عليك أن تدرك أن في كل عملية تفاوض يوجد احتمال عدم موافَقة أحد الأطراف و تركه للمكان. لا تخش أن تكون أنت هذا الشخص في الظروف المناسبة، فقد يضعك هذا ف موقف قوة في وقت لاحق.
    5. تحدث بصراحة على طاولة المفاوضات. قبل أن تستطيع التوصل إلى اتفاق بشأن ما ستفعله أو ما لن تفعله، يجب أن يتحدث كل شخص بصراحة أمام الآخرين؛ فهذا من شأنه حل أي مأزق. فإذا عرفت أنك لا تستطيع الوفاءَ بشروطي لأن هذا سيجعلك تفلس، فلن يكون من المنطقي أن أجعلك تبدأ في تنفيذ المشروع، و سيكون علينا التوصل ببساطة إلى طريقة أخرى.
    6. اختم التفاوض بإعادة ذكر ما سيفعله كل طرف و توثيق الخطوات التالية. بمجرد الانتهاء من هذا تابع العمل على تنفيذ الخطوات. تأكد من الاطمئنان إلى استيعاب كل شخص لنتيجة المفاوضات.
    7. أخيرا، من أجل إتمام الاتفاق، استمر في الإقناع. يمكنك متى أمكن تناول العشاء مع الشخص أو الأشخاص الذين كنت تتفاوض معهم، أو إرسال هدية ما إليهم. أولا: عندما تبدأ في تطبيق فكرة العطاء من أجل الأخذ، فإنك بذلك تعطيهم شيئًا وتتوقع منهم في المقابل الحفاظ على مستوى التزامهم. ثانيًا: يدعم هذا فكرةَ الشراكة بينكم و وجود ثقة واهتمام متبادل بينكم. بالطبع لا يمكنك دوما أن تفعل هذا، خاصةً عندما يكون التفاوض نابعا من مجموعة من الظروف السلبية. لكن حتى في هذه الحالة يمكنك التعبير عن  أسِفك لوصول الأمور إلى هذا الحد، لكنك تحترمهم لحضورهم من أجل الاتفاق. هذا ليس وقت التفاخر، وإنما وقت التأكد من رسوخ اتفاقك.
    ضع نصب عينيك على مدار عملية التفاوض — مثل كل مواقف الإقناع — أن الشخص الأكثر مرونةً هو الأقدر على الإقناع. احرص على بناء مستوى ما من الألفة وحافظ عليه. استمر في التركيز على الصورة الشاملة، لكن مع الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة. تذكر كل ما تقدمه جيدا، و لا تأت على ذكر الأشياء التي تقدمها إلا عند الحاجة؛ فإذا قدمت كثيرا من التنازلات، فألفت الانتباه إليها و وضح أنك قدمت تنازلات كثيرة و الان تريد شيئا في المقابل.

    عندما يصل التفاوض إلى نهاية ناجحة، كن سعيدا. يمكن أن تكون مهارات  المفاوضات ممتعة للغاية، فهي تشبه لعبة الشطرنج؛ إذ يبذل كل اللاعبين قصارى جهدهم. و بمجرد انتهائها، استعرض ما كان بإمكانك فعله لتصبح أكثر إقناعا؛ لأن هذه لن تكون آخر مفاوضات تدخل فيها. وكلما زادت معرفتك، أصبحت أفضل في المرة المقبلة.